القائمة الرئيسية

الصفحات

مواضيع شائعة

القرآن الكريم | تاريخه وكيف تم توثيقه

يوجد ارتباط كبير بين كل امة، وكتابها السماوي فإذا ثبت بطلان الكتاب، أو تحريفه لزم فساد عقيدتهم، ولقد انفرد القرآن الكريم من بين الكتب السماوية التى سبقته بتوثيقه توثيقا مكينا وصل إلى الذروة وهذا هو سر خلود القرآن الكريم وأحد مفاتيح إعجازه.

القرآن الكريم
القرآن الكريم

إن الكتب السماوية السابقة تم اسناد حفظها إلى علمائها ولذلك ضاعت، وتم تحريفها بعد جيل أو جيلين .  

 

قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ   .  (المائدة:44) 

 

قال الزمخشرى فى قول الله تعالى : ﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ  "اي بما سألتهم أنبيائهم حفظه من التوراة ؛ أى بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير، والتبديل ﴿ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ  أى رقباء لئلا يبدل ، أما القرآن الكريم فبسبب كونه آخر الكتب، وقد نزل على خاتم النبيين، تكفل الله بحفظه حيث قال :﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ " . (الحجر:9)  

 

وقد عني المسلمون الأولون والاخرون بحفظ القرآن وسلامته عناية فائقة ملكت عليهم مشاعرهم،  وأحاسيسهم فكانت هذه العناية مصداقا للآية الكريمة . 



شروط صحة الكتاب السماوى 

 

يشترط لقبول الكتاب السماوى والتسليم بأنه من عند الخالق سبحانه وتعالي ما يلى :-  

 

- أن يكون النبى او الرسول الذى نسب اليه الكتاب قد علم صدقه يقينا بواساطة دلائل النبوة المعروفة . 

 

- أن يذكر النبى انه اوحى إليه بهذا الكتاب، ويثبت ذلك بالبينات الثابتة من معجزات وغيرها، ويثبت ذلك الادعاء بالخبر المتواتر، أو بالكتاب نفسه إن كان معجزا . 

 

- أن تكون نسبة الكتاب إلى النبى ثابتة بالطريق القطع، وذلك بأن يثبت أولا انه ضبط بوساطة ذلك النبى ثم تلقاه الخلاف عن السلاف اجيالا بعد اجيال ، من غير أية مظنة للانتحال، أو التحريف، أو التبديل .  

 

- ألا يكون ذلك الكتاب متناقضا يهدم بعضه بعضا، فلا تتعارض تعاليمه، ولا تتناقض أخباره، أو تخالف الحقائق والواقع؛ بل يكون كل جزء منه متمما للآخر ومكملا له، لأن ما يكون من عند الله لا يختلف، ولا يفترق، ولا يتناقض. 


ونحن على ضوء هذه القواعد، والشروط سنرى مدى صحة الكتب التى تنسب إلى الوحى السماوى فى زماننا . إذ ان هناك تلازم بين كل قوم وكتابهم، فإذا ثبت بطلان الكتاب، أو تحريفه لزم من ذلك فساد العقيدة التى تقوم عليه. 

 


توث النص القرآنى ومراحله  

 

إن تاريخ القرآن الكريم وتوثيقه معروفان بدقة متناهية لا تدع أى مجال للشك أو الخطأ ، وسنرى ذلك فى المراحل التالية :-  

 

نزول القرآن منجمًا  

 

نزل القرآن الكريم منجما خلال ثلاثة وعشرين سنة لحكم كثيرة منها ما يلى :- 

 


- تثبيت فؤاد النبى قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً .  (الفرقان:32) 

أى نزلناه مفرقا لنثبت به قلبك والتثبيت يكون من الوجوه التالية :- 


* إن أنزل الوحى على النبى حالا بعد حال قوى قلبه، وكان فى ذلك إعانة له على الصبر واحتمال الأذى ، وتقوية على اداء ما تحمل . 


* كان النبى يضيق صدره فى بعض الحيان بإيذاء المشركين، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . (الحجر:97) وبنزول القرىن منجما يقص الله سبحانه عليه من قصص من سبق من الأنبياء ما يناسب حاله ، ويضفى عليه الونس والسكينه ، قال تعالى: ﴿ وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (هود:120) وفى ذلك أيضا تثبيت وترغيب للمؤمنين، وإنذار وتحذير للمشركين. 


كان النبى أميا لا يقرأ ولا يكتب، فلو نزل عليه القرآن جملة واحدة لشق عليه حفظهن، ولربما اعتمد على كتابة من يكتب له الكتاب، وتساهل فى حفظه، فلما نزل منجما سهل عليه حفظه، وبقيت سنة الحفظ فى أمته. 

 


إن القرآن الكريم معجز بلفظه ومعناه، وقد تحدى الله الفصحاء أن يأتو بسورة من مثله، فكلما نزل منجما تكرر التحدى إلى أن ياخذ كماله باكتماله. 


 

- لتستعد القوى الإنسانية لتلقى هذا الفيض الالهى ولتقوى علي وعيه، وفهمه فإنه لو نزل بالأحكام دفعة واحدة لثقل ذلك على الناس،  وبنزوله مفرقا نزلت التكاليف شيئا فشيئا، وحصل التدرج فى الاحكام كما فى تحريم الخمر، قال تعالى: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ (الاسراء:106)  

 


- كان القرآن ينزل بحسب الاسئلة، والوقائع، والمناسبات كما هو واضح فى اسباب النزول، فكان الصحابة -رضى الله عنهم- بذلك يزدادون بصيرة، ولو نزل دفعة واحدة لفات هذا الغرض. 


 

- تيسيرًا لكتابته، وإحكام حفظه، فإن الرسول شرع لأمته سنة حفظ القرآن بكامله ،ولو نزل دفعة واحدة على أمته ، التي قل فيها من يكتب ويقرأ حينها، لشق عليهم حفظه وثقل لفظه. 

 


كتابة القرآن الكريم  وحفظه حين نزوله 

 

كان النبى محمد "صلي الله عليه وسلم" حريصا كل الحرص على كتابة القرآن الكريم، وعدم اختلاط غيره به؛ فقد كان له كُتاب وحى يتلقون ما ينزل عليه، فيكتبونه فى وعى، وادراك، ودقة، واتقان. 


وقد بلغ عددهم تسعة وعشرين كاتبا، أشهرهم الخلفاء الخمسة الأوائل، والزبير بن العوام، وسعيد بن العاص، وأبى بن كعب وزيد بن ثابت رضى الله عنهم ".

 

كان النبى دقيقا، وحريصا على كتابة القرآن، وعدم اختلاط غيره به، وكان يأمر بكتابة الوحى حين نزوله، ويقف أصحابه عند الكتابة، أو الحفظ على ترتيب آيات السور ، ويعلمهم مواضعها منها، فما نزلت آية إلا وقد أمر الرسول من يكتب أن يضعها فى مكان كذا من سورة كذا . 

وكان الصحابة -رضى الله عنهم- يتلقون ما نزل من فم النبى، ويتسابقون في حفظه ويتبارون فى تلاوته، والنبى بينهم يعرضون عليه ما حفظوا ليتثبتوا من حفظه على ما سمعوا منه. 

كما كانوا يسمعون منه تلاوته فى الصلوات الجهرية، وغيرها مع بيان أحكامه، وكشف معانيه، وكان من حضر النزول منهم يُعلم من لم يشهد من إخوانهم، فضلا عن أهل بيته، فيجرى التنافس الكبير على حفظه . 

وقد شارك النساء الرجال فى هذه المنافسة، والشرف العظيم .

 

وهكذا كان حفظ القرآن، وكتابته يسيران جنبا إلى جنب، وما من آية إلا وقد كان يحفظها جماعة تقوم بنقلهم. 


وقد تمثل حرص النبى على كتابة القرآن حين نزوله على هذا المستوى الكبير من الدقة، والاتقان فى منع كتابة أى شئ عنه سواه، حتى لا يختلط به ما ليس منه، ولا سيما فى اول الأمر، ثم سمح بعد ذلك بكتابة السنة حيث امن اللبس.

 

عن أبى سعيد الخدرى -رضى الله عنه- قال :-

قال رسول الله : " لا تكتبوا عنى غير القرآن ، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه . أخرجه مسلم وكان جبريل - عليه السلام- يعارض النبى بالقرآن كل سنة فى شهر رمضان.

 

عن ابن عباس -رضى الله عنه- أن النبى كان يلقاه جبريل فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. أخرجه الشيخان والنسائى، وفى رواية أخرى لهم : "وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان حتى ينسخ ما يعرض عليه النبى من القرآن.


 وقد ثبت أن النبي عرض القرآن ايضا بعد تمامه على جبريل عرضتين، ثم قرأه على اصحابه -رضى الله عنهم- بعد ذلك على الترتيب الذى نعرفه.

 

عن أبى هريرة -رضى اله عنه- قال : كان يعرض أى جبريل على النبى القرآن كل عام مرة ، فعرض عليه مرتين فى العام الذى قبض فيه. اخرجه البخارى.


جمع القرآن الكريم فى زمن أبى بكر "رضى الله عنه"  

بدات كتابة القرآن الكريم فى وقت مبكر جدا بل، لكن المعروف أن القرآن الكريم لم يجمع فى زمن الرسول على شكل مصحف واحد بين دفتين عند شخص واحد، غير انه كان مكتوبا عند جميعهم وما ينقص من عند شخص يكمله من عند الاخرين، وقد استوفاه حفظا فى الصدور كثيرا منهم ومما يدل على ذلك، أنه قتل من الحفظة فى غزوة بئر معونة قرابة سبعون.

 

وفى خلافة ابى بكر -رضى الله عنه- استحر القتل بالقراء فى الحروب، ولا سيما فى معركة اليمامة، فخشى أبو بكر وعمر -رضى الله عنهما- أن يستحر القتل فيهم ايضا فى معارك آتية لأنهم كانوا يتهافتون على القتال طلبا للشهادة، فعمل على جمع القرآن الكريم فى كتاب واحد بين دفتين خشية أن يضيع شيئ منه بذهاب حفظته، وليكون أيضا مرجعا رسميا للناس، فانتدب لذلك كاتب الوحى القوى المتين زيد بن ثابت -رضى الله عنه- ، وكان قد حضر قراءة النبى للقرآن على الصحابة -رضى الله عنهم- فى السنة التى قبض فيها، بعد العرض الخير على جبريل عليه السلام ، ولنستمع إليه يحدثنا فى ذلك . 


عن زيد بن ثابت -رضى الله عنه- قال :-

"أرسل إلىَّ أبي بكر -رضى الله عنه- مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر -رضى الله عنه- جالس عنده، فقال أبو بكر : إن عمر جائنى فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإنى اخشى أن يستحر القتل بالقراء فى كل المواطن، فيذهب من القرآن كثير، وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن، قال : قلت لعمر : كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ 

فقال عمر : هو والله خير . 

فلم يزل يراجعنى فى ذلك حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدر عمر، ورأيت فى ذلك الذى راى عمر فقال لى أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحى للرسول، فتتبع القرآن فاجمعه، فقال زيد : فوالله لو كلفنى نقل جبل من الجبال ماكان أثقل على مما أمرنى به من جمع القرآن . 

قال: قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟

فقال أبو بكر : هو والله خير، قال : فلم يزل أبو بكر يراجعنى، وفى رواية فلم يزل عمر يراجعنى حتى شرح الله صدرى للذى شرح له صدر ابى بكر وعمر، قال: تتبعت القرآن أجمعه من الرقاع، والعسب، واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة، لم أجدها مع غيرها :﴿ َقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (التوبة:128)

قال : فكانت الصحف عند ابى بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر " أخرجه البخارى والترمذى.

 

وجمع زيد -رضى الله عنه- لم يكن فى الحقيقة إلا إعادة لمكتوب كان قد كتب فى عهد النبى، ولكنه لم يكن مجموعا فى مصحف واحد. 


وكان منهجه فى الجمع على الطريقة الاتية :- 

- الا يقبل شيئا حتي يشهد شاهدان مبالغة في الحيطة 

- التقاء المحفوظ بالمكتوب، فكان لا يكتفي باحدهما دون الاخر، ليتم التوثيق


" ومما ينبغى الانتباه اليه أن عمل زيد هذا لم يكن انفراديا؛ بل كان جماعيا، وذلك لأنه أعلن خطته فى جميع الصحابة -رضى الله عنهم- ليأتيه الحافظون، والكاتبون بما عندهم، وبعد أن كتب القرآن كله تلقاه الصحابة -رضى الله عنهم- فقرؤوه وتدارسوه، ثم أقروه.  



توثيق القرآن وتعميمه فى زمن عثمان (رضى الله عنه) 

اتسعت رقعة الفتوحات الاسلامية فى عهد عثمان -رضى الله عنه- ، وكثر الداخلون فى دين الله؛ فتعددت القراءات وكثرت اللهجات، وكل قارئ يعزو قرائته الى قارئ من الصحابة -رضى الله عنهم- فثار الجدل، واحتدم النزاع، واتسعت الفروق بين القراءات، فخشى عثمان -رضى الله عنه- أن تطغى اللهجات العربية على مانزل به القرآن، وأن يدخل القرآن ما ليس منه، فاستنسخ من المصحف الذى جمع فى خلافة ابى بكر -رضى الله عنه- مصاحف أرسلها إلى الآفاق الإسلامية . 


عن محمد بن شهاب الزهرى عن أنس -رضى الله عنه- أن حذيفة بن اليمان -رضى الله عنه- قدم على عثمان -رضى الله عنه- ،كان يغازى اهل الشام فى فتح ارمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة -رضى الله عنه- اختلافهم فى القراءة .

فقال حذيفة لعثمان -رضى الله عنه- : "يا أمير المؤمنين أدرك هذه المرة قبل ان يختلفوا فى الكتاب اختلاف اليهود والنصارى" .

فأرسل عثمان الى حفصة : أن ارسلى إلينا بالصحف ننسخها فى المصاحف، ثم نردها إليك . فأرسلت بها إليه، فقام بأمر زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث، فقاموا بنسخها فى المصاحف، وقال عثمان -رضي الله عنه- للرهط القريشيين : "إذا اختلفتم أنتم وزيد فى شئ من القرآن، وللبخارى من رواية شعيب بن ابى حمزة "فى عربية من عربيات القرآن" فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا ذلك .

حتى إذا نسخوا الصحف فى المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وارسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سوى ذلك من القرآن فى كل صحيفة" . أخرجه البخارى والترمذى. 

وزاد فى رواية أخرى : قال ابن شهاب: "اختلفوا يومئذ فى(التابوت)، فقال زيد التابوه، وقال ابن الزبير، وسعيد بن العاص (التابوت)، فرفع اختلافهم إلى عثمان -رضى الله عنه-فقال: اكتبوه (التابوت) فغنه بلسان قريش.

 

وبذلك جمع عثمان -رضى الله عنه- شمل المسلمين، ووحد كلمتهم بحفظ كتاب ربهم سالما من التحريف، والتبديل فسار الناس على تلك المصاحف، ويقرؤون فيها ويكتبون منها، وتتابعوا على ذلك ألى يومنا هذا .


ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم المكتوب فى المصحف العثمانى الذى بين ايدينا هو الذى نزل على رسول الله فى العرضة الخيرة من غير زيادة، ولا نقصان. 



امتناع تحريف القرآن 

إن القرآن الكريم المنقول بالتواتر، لم يكن الاعتماد فى نقله على نسخ المصاحف وحدها كما سلف، بل إنما كان، ولا يزال الاعتماد على حفظه فى قلوب أهل التواتر، أضف إلى ذلك أن طريقة أدائه لا تأتى إلا عن طريق التلقين والرواية .

  

ومن فضل الله أن يسر حفظ كتابه لمن أراده بإخلاص، ولا سيما الصغار فمعظهم يحفظونه فى اقصر وقت .

قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ (القمر:17)  

إن القرآن الكريم محفوظ فى قلوب ألوف مؤلفة من المسلمين لا يحصى عددهم إلا الله، ولهذا إذا وجدت مصحف يخالف حفظ الناس تنبهوا له، وقد يكون فى المصحف أخطاء مطبعية، فلا يلتفت إليها؛ بل لو عدمت المصاحف كلها من الأرض، لم يقدم ذلك فى نقل القرآن الكريم؛ لأن حفظ القرآن الكريم غيبا فرض كفاية على الأمة .

بل إن تعليمه، وتعليم قراءته فرض كفاية أيضا لئلا ينقطع التواتر فكيف يتطرق إليه التحريف ؟!  

وكم جادل أعداء الإسلام أن يطبعوا طبعات مزيفة من المصاحف، أدخلو فيها عبارات ليست من القرآن، وأنقصوا منه عبارات؛ لكن سرعان ما انكشف الأمر، ووقف الناس على مواضع الزيادة والنقصان وأعلن التحذير، فذهبت جهودهم المبيتة أدراج الرياح، وصار أمرهم كما قال الشاعر : 

           

       كناطح صخرة يوما ليوهنها           فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل  

وصفة القول : -

إن الرسول لم ينتقل الى جوار ربه إلا، وكان القرآن كله مكتوبا، ومحفوظا لدى العدد الكبير من الصحابة -رضى الله عنهم- فادوه إلى من بعدهم مصونا من أى تحريف منزها عن أى تغيير، فكانوا حفظته الأول، ورواده الميامين، ثم تواتر نقله على تلك الشاكلة حفظا، وكتابة من جيل الى جيل فى مشارق الرض، ومغاربها حتى وصل إلينا كاملا سالما مبرئا بحيث يحصل العلم القطعى لدى العامة والخاصة من جميع الأمم، إن هذا القرآن هو الذى أتى به محمد، وأخبر ان الله أوحى به إليه وان من اتبعه أخذه عنه حفظا، وكتابة بشكل متواتر، ثم اخذ عنهم بالطريقة  ذاتها، وهكذا وصل إلينا، وليس ثمة شئ من الأسفار المقدسة لدى اليهود، والنصارى يمكن أن يقارن ادنى مقارنة بالقرآن الذى تلقته الأمة عن رسول الله.